شمس الدين السخاوي

298

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

في يوم الأربعاء ثاني عشري ربيع الأول سنة ثمان وثمانين بمكة وقد جاز الثلاثين وتأسفت على فقده رحمه الله وعوضه الجنة . علي بن محمد بن الحسن بن علي بن معنق نور الدين البهمي الصعدي اليماني الشافعي نزيل مكة . شاب كثير المحفوظ للشعر ونحوه حسن الفهم متميز في النحو غير متين العقل أقرأ بعض الأولاد بمكة ولقيني بها في المرة الثانية فقرأ علي صحيح مسلم وكتب لي بعض الكتب وقال لي أن مولده سنة إحدى وخمسين وأن والده في قيد الحياة يلي الوزارة بصنعاء ، وأنشدني من نظمه ونظم غيره ما أودعته في محل آخر ونظمه متوسط . مات في ربيع الآخر سنة ثمانين بمكة رحمه الله وإيانا وعفا عنه . علي بن محمد بن حسن بن علي بن الشمس بركات النطوبسي الأصل القاهري نزيل بولاق والمؤقت أبوه بجامع الزيني الاستادار ، عرض على العمدة في أواخر رجب سنة تسعين بحضرة أبيه . علي بن محمد بن الحسن بن عيسى اليمني ثم المكي الشاعر أخو البدر حسين الماضي ويعرف بابن العليف . ولد في سنة ثمانين وسبعمائة تقريبا بحلى من اليمن وقدم مع أبيه إلى مكة فقطنها وامتدح أهلها وأمرائها بما دل على فضله ومن ذلك قصيدة أولها : إن نام بعد فراق الحي إنساني * فما أقل مراعاتي وإنساني وقوله يمتدح مقبل بن نخبار بن محمد صاحب الينبع وقد آوى إليه : حملتني والمدح قود المهارا * وامتطينا نطوي عليها القفارا إلى أن قال : يا أبا ماجد عدتك الليالي * وتسعى بك العدو المرارا ما تمخضت بين فخذي لكاع * من نزار ولا رضعت الجوارا معرضا بذلك لمخدومه ببركات بن حسن بن عجلان أمير مكة وعتب عليه قوله فلما بلغه توعده فخاف فارتحل إلى فاس ثم إلى بغداد وخراسان ثم إلى الهند حتى مات بها سنة سبع وأربعين ، ومن العجب أنه قال حين مفارقته لمكة : ولما رأيت العرب خانوا عن الوفا * ومالوا عن المعروف صافيت فارسا فكان الفأل موكلا بنطقه لم ير مكة بعدها ، وحكى ذلك عن أبي الخير بن عبد القوي رحمهما الله وختم هذه القصيدة بقوله : ولي الفضل والضيع إذا ما * نزلت بي على الملوك المهارى وبلغني أن له قصيدة بليغة نبوية أودعها في ديوان له مشتمل على قصائد غالبها صوفية أولها :